المقالات المشاركة في مسابقة سنبصم فكرًا
المحور الأول : كيف يفكر شباب اليوم و ما هي نقط ضعفه و قوته .
صاحب المقال الفائز بالمركز الثاني في المحور : فاطيمة ملزي_الجزائر
المقال :
شباب اليوم مستقبل الأمة
المقدمة:تحتل فئة الشباب في المجتمعات العربية نسبة عالية و هي في تزايد مستمر، و يعتبر الشباب اليوم الشريحة الأكثر تأثرا بكل ما يعتري المجتمع من تحديات و صعوبات سواء كانت اقتصادية، سياسية أو اجتماعية...
أنا كشابة جزائرية في الثلاثين من عمري، مهندسة في الإلكترونيك و عاملة عند شركة خاصة في مجال الاتصالات، سأحاول من خلال أسطر هاته المقالة أن أقوم بدراسة فكرية مختصرة عن شباب اليوم، عن طريق دراسة لفئات مختلفة من الشباب، كل هذا من خلال تجربتي الشخصية، ووفقا لما نعيشه في المجتمع. و من خلال تحليلي لكيفية تفكير الشباب، سوف أستخلص تدريجيا نقاط ضعفه و قوته.
الموضوع:* الشباب ما بعد المراهقة:
يختلف تفكير الشاب المراهق عن تفكير الشاب الناضج، فبعد انقضاء فترة المراهقة بايجابياتها و سلبياتها، ينقسم الشباب إلى فئتين:
- فئة الشباب الذين اجتازوا المراهقة بنجاح، و النجاح هنا يعني نجاح المشوار الدراسي.
- فئة الشباب المتوقف عن الدراسة، و هذا لا يعني أن هؤلاء الشباب فاشلين، لكن لسبب أو لآخر يجدون أنفسهم خارج المدرسة أو الجامعة قبل الأوان.
كلا الفئتان تنتقلان إلى مرحلة النضج الفكري، و التفكير بالمستقبل، و أكبر هاجس يواجه الشباب في معظم الدول العربية هو هاجس البطالة و الخوف من عدم إيجاد عمل، فالعمل في هاته المرحلة و بالنسبة لكلا الفئتان يصبح أهم و أكبر شيء يشغل تفكيرهما. – هذا بغض النظر عن الطبقة الغنية - .
* تفكير ونقاط ضعف و قوة أبناء الطبقة الغنية:
أبناء الفئة الغنية تشكل حالة خاصة، أظن أنه من الضروري التطرق إليها، و هي بدورها تنقسم إلى فئتين:
- فئة الشباب اللامبالي: الشاب ابن العائلة الغنية، و منذ قدومه إلى الدنيا، يجد كل شيء جاهزا، فهو ابن الرفاهية و الثراء لا يعرف معنى مشقة التفكير لا بالحاضر و لا بالمستقبل، فبالنسبة له مستقبله مضمون.
لذا نجد أغلبية الشباب في هاته الحالة يجرون وراء الملذات و التفاخر، فهم يسوقون السيارات الفخمة و بتهور و حتى أحيانا قبل بلوغ السن القانوني، بعلم أو دون علم الأولياء. فهم طبعا لا يعرفون قيمة الحصول على المال، فكل ما يتمنوه متوفر، و كل أمورهم سهلة، ما دام الوالدان موجودان و في الخدمة.
و هنا نستخلص نقطتا ضعفهم و قوتهم:
فالأولياء في هاته الحالة هم أكبر قوة بالنسبة لهاته الفئة و مجرد التفكير بالابتعاد عنهم لتحمل المسؤولية يصبح نقطة ضعف.
- فئة الأغنياء ذو التربية الحسنة و التفكير السليم: تجد الشاب في هاته الحالة و رغم مكانته الاجتماعية يتسم بالتواضع و حسن الأخلاق و تجده يسعى لتطوير ذاته، و حتي و إن كان يدرس في المدارس الخاصة، فهو يحاول الحصول على مكانة اجتماعية بنيله الشهادة، فهو يستغل الإمكانيات المتوفرة لديه و الرفاهية المحيطة به للرفع من مستواه الخاص و للرقي أكثر فأكثر.
و هذا هو الشاب القدوة، فرغم القوة التي يستمدها من والديه يحاول أن يكون قوة أخرى و مفخرة لهما فهو يقدر قيمة نعم المولى عز و جل.
و بالطبع لديه نقاط ضعف قد تكون الخوف من عدم الوصول إلى ما وصل إليه والداه كما قد يكون خوفه بفقدانهما نقطة ضعف كذلك.
* تفكير ونقاط ضعف و قوة الشابات:
يختلف أيضا تفكير الشباب الإناث عن الذكور، لذا أود أن أتطرق إلى هذا الموضوع.
رغم المساواة التي نجدها بين الفئتين في مجالات التعليم و العمل، فالفتاة الشابة تواجه ضغوطات أقل مقارنة مع الشاب. فهي تكون دائما تحت حماية الأسرة و من ثم الزوج، فمسؤولياتها تعتبر أقل، كون الرجل في مجتمعاتنا العربية هو المسؤول عن توفير البيت و مستلزمات الأسرة.
و حتى بعد تخرجها، و مقارنة مع الذكور لا تعتبر مجبرة على إيجاد عمل، و رغم هذا فهي تحلم أن تجد عملا يكون ثمرة جهدها الدراسي، فتجدها تفكر في مجالات العمل التي تتوافق مع شهادتها الجامعية.
و إن لم تكن من الموفقين في الدراسة فتفكيرها الأكبر هو الزواج و تكوين أسرة و من ثم تربية الأبناء.
و من هذا نستخلص نقاط ضعف و قوة الشابات:
كونها تحت الحماية هو نقطة قوة تستمدها الفتاة من الأسرة أو الزوج.
و الخوف من المستقبل قد يشكل نقطة ضعف كبيرة، فاختيار الزوج المناسب و الابتعاد النهائي عن العائلة و مسؤولية الأبناء لا يعتبر بالأمر الهين بالنسبة للكثيرات.
و بقدر ما يكون المستوى الثقافي أو المهني عاليا و نقطة قوة أيضا ، بقدر ما يشكل نقطة ضعف متكافئة ، بسبب الخوف من عدم تقدير المجتمع أو الزوج لها و لكل مجهوداتها و مسارها في الحياة.
* تفكير الشباب بصفة عامة و أهم نقاط ضعفه و قوته:
مجتمعنا اليوم مجتمع فتي، و هذا يمثل قوة عظمى، فازدياد نسبة الشباب دليل على حيوية المجتمع و قدرته على الإنتاج و التنمية، ففترة الشباب هي المرحلة العمرية للإنسان الأكثر طموحا و نشاطا، و كما قلت سابقا يواجه معظم شبابنا اليوم عدة صعوبات و هواجس، منها البطالة و أزمة السكن و هاجس الأمن و الاستقرار الذي يضرب الدول العربية، و غيرها من المخاوف التي تحد من عطاءات الشباب و تجعله متذبذب التفكير، حائرا، عاجزا، خائفا من المستقبل.
فأهداف الشباب مشتركة وتفكير عامتهم ينصب نحو الوظيفة، الزواج و تأمين بيت دافئ، يشعره بالاستقلالية و الاطمئنان و بالتالي راحة البال.
العلم نور و الجهل ظلام:
- يعتبر العلم و الثقافة نقطتان مهمتان من نقاط القوة التي يعتمد عليها الشباب، و لكن ليت كل الشباب يعرفون استغلال هاته النعم، فمنهم من يفكر و من البداية بسلبية، فيحمل شهادته الجامعية و يذهب إلى البيت، و يقضي وقته بين الأصدقاء و المقاهي و الانترنت، على أساس أنه من المستحيل إيجاد عمل في مجتمع تغلبه البطالة، خاصة إن كان من أفراد أسرته جامعيون بطالون.
- بينما يحاول آخرون إيجاد عمل بطرق مختلف أبواب الشركات دون كلل أو ملل، و حتى و إن واجهه مشكل الخبرة، فتجده يسعى إلى تطوير خبرته بالقيام بدروس إضافية و دراسة اللغات الأجنبية ... فتجده مفعما بالأمل الذي يعتبر نقطة قوة مهمة، طاردا اليأس و الفشل اللذان يعتبران أكبر نقاط الضعف لدى الشباب.
التكنولوجيا و الشباب:
من بين نقاط القوة أيضا نجد الذكاء و سرعة التعلم في مجال التكنولوجيات الحديثة.
و هنا نجد فئتان:
- منهم من يستغل هاته النقطة للخير ، لصالحه و لصالح المجتمع ، فتجده يتواصل مع شركات عالمية، أو جمعيات خيرية، يسعى لمعرفة كل ماهو جديد وهو في تطور مستمر.
- و منهم من يستغل هاته القدرات في أعمال غير قانونية كسرقة الأرقام السرية ، وقراءة الرسائل الالكترونية للآخرين و العبث بخصوصياتهم، و غيرها من الأعمال الدنيئة التي تمس بالأشخاص و المجتمع.
التغيرات في المجتمع:
في ظل ما تعيشه مجتمعاتنا من تغيرات اقتصادية و سياسية، نجد بعض الشباب يميل إلى السياسة و النقد، و البعض الأخر يحاول البقاء بعيدا عن كل هاته الأمور إلى درجة العزلة فتجده منعزلا، خائفا من هاته التغيرات، فمنهم من يلجأ إلى موقف الحياد و منهم من يهرب إلى الإدمان ليغطي ما يعتبره عدم الرضا في المجتمع أو الأسرة، فيصبح مدمن تدخين، أو مخدرات، أو يدخل عالم الخيال فيصبح مدمن الجانب السلبي للانترنت.
التقليد:
ومن الشباب من يجعل من عالم الموضة و الفنانين و الفنانات و الممثلين و غيرهم من النجوم عالمهم الخاص، فيحرص على تتبعهم باستمرار، فيغلب على طابعه التقليد، ناسيا التقاليد و العادات و القيم التي يحثنا عليها ديننا القيم.
الشباب و الهجرة:
من الشباب من يكون تفكيره منذ البداية هو الهجرة، نحو الغرب أو نحو البلدان العربية التي تعتبر في نظره أفضل حالا، و هنا تكمن نقطة عدم الثقة ببلده و الشك في قدراته. و هما إحدى نقاط ضعف شباب اليوم.
و منهم من يلجأ إلى التفكير بالهجرة بعد فشل محاولاته بتحقيق أهدافه في بلده، فيلجأ إلى الهجرة بعد إحساسه أن بلده لا يوفر له الإمكانيات، أو أن دولته تهمل قدراته و مؤهلاته.
الرغبة في التحرر:
من بين نقاط ضعف الشباب نجد صعوبة تقبل القيود الأسرية و الاجتماعية، فإحساسه أنه مراقب في البيت أو المدرسة أو الشارع يجعله يسعى إلى التحرر.
- فإما التحرر الايجابي لإثبات الذات، بمحاولته مثلا إيجاد عمل لائق أو اللجوء إلى شلة صالحة طالبا النصح، أو التقرب من العائلة لطرح أفكاره و مشاريعه.
- و إما بالتحرر السلبي، و هذا بمحاولة تجريب كل ما هو ممنوع و مصاحبة أصدقاء السوء، ظانا بهذا أنه يتذوق طعم الحرية من القيود و المراقبة.
الحماس و التسرع و العصرنة:
من بين النقاط التي أود أن أطرحها أيضا، الحماس و الاندفاع الشديدين و التسرع لدى الشباب، فكل هاته النقاط تعتبر نقاط قوة لديهم، لكنها تؤدي أحيانا إلى مسار خاطئ ، فالتسرع و محاولة مواكبة عصر السرعة و العصرنة يجعل الشاب يحس أن جيله مختلف عن جيل أبائه، فلا يتقبل العادات و التقاليد السائدة، وبطبيعة الحال سوف يضطر لمواجهة المجتمع نظرا لاختلاف مسلكه.
كما يتميز شباب اليوم أيضا بحب كل ما هو سهل، فبتطور وسائل الاتصالات و التكنولوجيا، يعزف شباب اليوم عن البحث و المطالعة و الدراسة. فكل ما يبحث عنه بإمكانه الحصول عليه جاهزا، و هنا تتجلى لنا نقطة عدم الاعتماد على النفس التي تعتبر نقطة ضعف كبيرة لدى شباب اليوم.
الخاتمة:
نستطيع القول أن الشباب هم قوام المجتمع و الشعوب فطاقتهم المتجددة يوميا هي وقود الإنتاج و الإبداع، فعام بعد عام تتغير طريقة تفكير الشباب، و تكبر الأهداف و المشاريع، بعضها تتحقق و الأخرى تبقى كالأحلام، لذا فإن شبابنا و رغم كل نقاط قوتهم و ضعفهم بحاجة إلى المساعدة لبلورة رؤاهم و أفكارهم و لما لا تحقيق و لو جزء من مشاريعهم.
و سأسمح لنفسي أن أقول : *نحن الشباب، نحن أمل الأمة في التطور و الازدهار و الرقي نحو مستقبل أفضل*.
و على كل شاب السعي و المبادرة إلى تحقيق آماله و الابتعاد عن اليأس و الأفكار السوداوية ، لذا أقول لكل شاب و شابة: ** بادر لأنك قادر**.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق