الاثنين، 14 أبريل 2014

المحور الأول ، المركز الثامن

المقالات المشاركة في مسابقة سنبصم فكرًا



المحور الأول :
كيف يفكر شباب اليوم و ما هي نقاط ضعفه و قوته

صاحب المقال الفائز بالمركز الثامن في المحور : سميرة بنت سعيد الهاشمية_ سلطنة عمان



المقال :

نكهات التفكير الشبابية

شباب اليوم، طاقات متجددة وعزائم متفجرة. جيل يملك من القوة و العزيمة و الاصرار، مالا تملكه أعظم قوى العالم. منذ أعوام قليلة تسارعت عجلة البناء و التنمية الحضارية. ليتقدم معها العرب فكريا، واقتصاديا و اجتماعيا وحتى نفسيا. تقدما ليس بالضرورة أن يكون في جانب إيجابي مشرق، فالتقدم قد يحدث في جوانب سوداء سلبية. فيحدث أن يتقدم الأفراد في أحد الاتجاهين، اتجاه أبيض و آخر أسودا.



التكنولوجيا وخراب الفكر:

مع هذا التقدم التكنولوجي الملحوظ تغيرت العديد من التوجهات و العادات، ليتغير معها فكر أمة برمتها. لا أحد ينكر بأن تفكير جيل اليوم يختلف عن تفكير الأجيال السابقة و إن كان اختلافا بمراحل بسيطة. فما يحيط بنا الآن لم يكن في السابق يحيط بآبائنا.

أفكار الشباب و التكنولوجيا..

ساعد التقدم التكنولوجي المتسارع في الوطن العربي، على تغيير نمط تفكير الشباب ممن عاصر عهد التكنولوجيا الحديثة. فغلفت كل أفكاره ومعتقداته بغلاف عالم التكنولوجيا الافتراضي. مما أدى بما لا شك فيه لجعل هذا الجيل لا يرى و لا يسمع ولا يتحدث ولا حتى يفكر سوى بالآلة.

علاقة الاعلام بالتكنولوجيا وخمول الفكر..

فالتعرض الغير مسؤول و الغير موزون واللامحدود لهذا الكم الهائل والضخ الاعلامي المتواصل عبر وسائل الاعلام المختلفة، سعيا لتحقيق تقدم تقني تكنولوجي نوعي. كل هذا وغيره من السبل، بدأ في تحويل تفكير الشباب وتوجيهه نحو توجهات محددة ومرسومة، للوصول الى أهداف محددة من قبل فئات محددة من المجتمعات.


بماذا يفكر شباب اليوم؟

فتفكير شباب اليوم خصوصا في الفترات الأخيرة، من التوترات الاقتصادية و السياسية وما رافقها من أحداث الربيع العربي ، أصبح على المحك. فتحول التفكير الشبابي ليصبح مثقلا بالهموم والمشاكل المتتابعة. مما أنعكس على المستويات الفكرية و الأدبية والفنية وغيرها. مما أدى إلى خلق جيل غير مسؤول وغير واع بما يحدث حوله، وما سيترتب عليه مستقبلا. وتخاذل الناس عن السعي إلى التقدم، والاعتماد الكلي على ما تبثه لنا وسائل الاعلام المحلية و العالمية. و التقدم التكنولوجي، واعتماد الناس المسرف على الآلة أدى الى اضعاف اهتمام الشباب بالفكر و النتاجات الفكرية مما أدى إلى عدم نزول المفكرين و الأدباء إلى الساحة. كما انتشرت ثقافات الانحلال و التبرج لا سيما في مجتمعاتنا العربية و الاسلامية. في قالب من التسامح و التصالح الثقافي و العقائدي.

المادية البحتة..

أما بالنسبة للتفكير المادي البحت لدى الشباب، تحت مظلة الانظمة الرأسمالية العالمية غيرت من نظرة الشباب لمفهوم العمل و الرضا الوظيفي و المادي، لتصبح توجهات الشباب الفكرية توجهات مادية تسعى للتقدم المادي و تحقيق كميات الربح المرتفعة. مما يجعلهم في حالة من الرضا عن ما يحققونه من كسب مادي. وأنعكس ذلك على العبادات، لاسيما وأن العمل الآن في تفكير الشباب أصبح وسيلة للكسب المادي عوضا عن أنها عبادة. العبادة التي أصبحت الآن لا تتعدى كونها واجب من واجبات الفرد، في حال أنه انتهى منها فلا ضير عليه. مع العلم بأن العبادة هي حجر الأساس للتفكير و التفكر. وأن التزام العقيدة هو صلب النضج الفكري الشبابي.

الخمول الفكري الشبابي وانحسار التفكير..

أصبحت عقول الشباب خالية، وأنحسر تفكيرهم في قضايا الزواج و العمل. وهذا شيء طبيعي لما تمارسه وسائل التكنولوجيا من حشو لأدمغة الشباب بأن الزواج و العمل، هي كل ما يحتاج إليه الفرد الناضج. إذا نظرنا من الجانب النفسي، فهذا شيء طبيعي. لأن الشباب وفي مرحلة معينة من حياتهم ينحسر تفكيرهم في قضايا الزواج و العمل و الرضا الوظيفي. ولكن الشيء الغير طبيعي هنا، هو عدم اهتمامهم بالقضايا الواقعية الأخرى، وعزوفهم عن المشاركة لحلها. كالأزمات الاقتصادية و السياسية، وما يعانيه الوطن من تخبطات على الأصعدة الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية، تصل الى النفسية أحيانا. السبب في ذلك هو، عجزهم عن التوصل إلى حلول جذرية لمثل هذه القضايا. و الخمول الفكري الذي يعيشه الشباب في الفترات الراهنة، ما هو الا توابع ونتاج عمليات الكبت المتواصلة، على الشباب، في التعبير عن رأيهم. و ابتعاد الشباب عن التفكير في القضايا الهامة يعود في الأساس إلى ضعف الانتماء، النابع من اغترابهم داخل الوطن و المجتمع. وذلك بسبب اعتناقهم لأنماط حياة عادات واعتقادات وفكر مجتمعات أخرى، ليس لهم بها صلة و سبب ذلك يعود إلى وسائل الاعلام المختلفة وما تبثه عبر وسائلها المتنوعة.


خصائص التفكير الشبابي:

مكامن القوة:

لكن ومع كل ذلك، الا أن تفكير الشباب المعاصر يتميز بخصائص لم تكن موجودة في من قبله. فالتفكير الشبابي المعاصر، لا يعترف بسن وانما هو روح متوهجة يمتلكها الشباب و الكبار معا، من ذهن متوقد وعقول متفتحة و روح وثابة ونفوس سليمة مطمئنة منطلقة في الحياة. ما إن يتم استغلالها الاستغلال الامثل، وصقلها، وتدريبها لتصبح الأفضل في كل مجالات الحياة. فهذا الجيل وهذه الحقبة من الزمن، أصبحت لا تحتمل سوى من يسعى لتحقيق نفسه وذاته. تجد أن الشباب ينقسم الى قسمين. قسم يسعى ويجتهد وينتج لأنه يعلم ما يريد. و قسم يستقبل كل ما يلقى اليه ولا يسعى الى اعمال عقله وطاقاته. تجد أن البعض يسعى لإيجاد مكان لنفسه في قائمة المنتجين و المفكرين ولا يرضى بما هو أقل من ذلك.

مكامن الضعف:

أما عن نقاط ضعف تفكير الشباب المعاصر فهي عديدة. فهو جيل يراه الكبار بأنه جيل تفكير ساذج. و يرون بأن هنالك انحدار في المستوى الفكري و الثقافي لدى الشباب. فالسواد الأعظم من الشباب، غير مؤهل ليكون صانع قرار مستقبلا. يقول بعض المفكرين، بأن تفكير الشباب قد تغير للأسوأ خلال العشر سنوات الماضية. ويوقعون اللوم في حدوث هذا الخلل على الأهل و المجتمع. فتفكير الشباب السطحي يؤثر على مستقبلهم و طريقة تفكيرهم في الحاضر و على مدى تحملهم للمسؤولية. فلو سألت أحد الشباب عن هدفهم في الحياة أو عن من يكونون أو ما الذي يتميزون به عن غيرهم، لما وجدت لكل تلك التساؤلات إجابة. فعقول الشباب عزفت عن كل ما هو مفيد ونافع لهم. و لأن الامور الترفيهية شغلت فكر الشباب في حياتهم ومستقبلهم. وهناك القليل منهم فقط، من يعرف ماذا يفعل وماذا يريد وكيف سيحصل على ما يريد. والسبب في ذلك كله، هو احضار كل ما هو جديد من الخارج وعدم السماح لعقول الشباب واعطائهم الفرص للابتكار و الابداع و التحدي. فلا تجد اهتماما تاما بالمخترعين و الادباء و المفكرين. بالإضافة إلى أن مشكلة الانحدار الفكري للشباب أصبحت تخص كلا الجنسين ذكورا و اناثا. و أن تفكير الشباب و البنات أصبح متساويا الى حد ما ، وفي الاهتمام بالمظهر و النواحي القشرية الخارجية و الشكلية بدلا من الجوهرية.



لقت أحيت العقول الشبابية المفكرة، الحضارات على مر السنين. وأحيت الأمل لدى الناس بأنه طالما تواجد العقل المفكر في الوقت و المكان الملائم ، يتواجد التقدم و الحضارة و الرقي. لقد سعى من سبقنا، لتحقيق الأفضل لمن بعدهم. من خلال اعمال عقولهم وتطويع تفكيرهم لخدمة البشرية. وبقي علينا نحن أن نتكاتف ونتعاون لنحدث نهضة شاملة. حتى لا تلقي الاجيال القادمة اللوم علينا بأننا لم نخلف لهم ما يشعرهم بأنهم ممنونون لنا ويفتخرون بأن كان لهم آباء أعملوا عقولهم وجوارحهم لتحقيق الأفضل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق